عبد الكريم الخطيب
642
التفسير القرآنى للقرآن
وثانيا : بعد أن تم « نزول القرآن » ، ولم تعد ثمة آيات أخرى يوحى بها ، كان عمل الوحي ، مع النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، هو ترتيب القرآن على هذا الترتيب الذي أراده اللّه سبحانه وتعالى عليه ، وهو ما نجده بين دفتي المصحف ، كما تركه الرسول ، بعد تلك العرضة أو العرضتين أو الثلاث ، التي كانت بين جبريل وبين النبىّ . وثالثا : لم يترك النبي صلى اللّه عليه وسلم - هذه الدنيا ، ويلحق بالرفيق الأعلى ، حتى كان صحابة رسول اللّه ، وحتى كان كتّاب الوحي ، قد أخذوا الصورة الكاملة ، في تحديد دقيق ، للقرآن الكريم ، وعرفوا مكان كل آية من سورتها ، ومبدأ كل سورة وختامها ، وما بين بدئها وختامها . . ومن الموافقات العجيبة ، التي نعدّها نفحة من نفحات القرآن الكريم ، أننا نعرض لهذا البحث - من غير تدبير - في سورة الأحزاب . . ففي سورة الأحزاب هذه مقولات تقال ، وروايات تروى . . ففي مسند أحمد عن رزين بن حبيش ، قال : قال لي أبىّ بن كعب كائن ( أي كم ) تقرأ سورة الأحزاب ، أو كائن ( أي كم ) تعدّها ؟ قلت : ثلاثا وسبعين آية . . . فقال ( أي أبىّ ) : لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة . . ولقد قرأنا فيها : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » فرفع فيما رفع . . ! ! ولقد بنى على هذه الرواية أن قرآنا كثيرا نسخ تلاوة ، وأن قرآنا آخر نسخ تلاوة ولم ينسخ حكما ، كهذه التي يقال إنها كانت آية قرآنية : « الشيخ والشيخة » . . وقد عرضنا لموضوع النسخ في أكثر من موضع . . فلا نعرض له هنا . .